مقال: إقرار الكنيست للموازنة ينهي فترة من عدم الاستقرار ويطيل عمر حكومة بينيت

السبت 06 نوفمبر 2021 - 11:08 صباحاً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

تحت عنوان: "بينيت يحقق فوزاً رئيساً"، قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن إقرار البرلمان الإسرائيلي للموازنة يغلق فترة من عدم الاستقرار ويسمح للحكومة بأن تدوم.

 

وأضافت الصحيفة أنه عند ولادة حكومة نفتالي بينيت، في 13 يونيو، لم يكن أحد في إسرائيل ليتفاجأ لو أنها نجت بضعة أسابيع أو أشهر فقط، ثم تبخرت. غير أن الائتلاف السياسي غير المسبوق، من ثمانية أحزاب تتعارض في كل شيء باستثناء رغبتها في طي الصفحة بعد خمسة عشر عامًا من حكم بنيامين نتنياهو، حسم مصيره يومي الخميس والجمعة.

 

حيث وافق أنصاره على ميزانية لما تبقى من 2021 ولعام 2022، وهو ما يعادل تصويتًا بالثقة في إسرائيل، كانت البلاد قد حُرمت منه لمدة ثلاث سنوات، ووقعت في دائرة فوضوية من أربعة انتخابات تشريعية، قام خلالها نتنياهو، رئيس الحكومة الانتقالي، بإدارة الشؤون اليومية بشكل متزايد. وكان الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو سهولة الأجواء: على مدار ثلاثة أيام وليلتين، رفض البرلمانيون واحدًا تلو الآخر مئات المقترحات التي قدمتها المعارضة، والتي فشلت في اجتذاب انشقاق واحد، من أجل كسر أغلبية من واحد وستين صوتًا من أصل مائة وعشرين، الملاذ الأخير للحصول على حل الحكومة بحلول الموعد النهائي في 14 نوفمبر، ثم تنظيم، ميكانيكيًا، الاقتراع الخامس، تشير لوموند.

 

من الآن فصاعدًا -توضح الصحيفة- سيكون من المستحيل تقريبًا على معارضي التحالف إسقاطه خلال السبعة عشر شهرًا القادمة، إلى الأبد.  لكن ما يزال يتعين عليها أن تنجو من التناقضات الخاصة بها.

 

ومع افتتاح هذا الماراثون البرلماني، تحدى بينيت المعارضة، التي تنظم الفوضى في كل من خطبه، مستنكرًا "حملة هستيرية ومضللة لنزع الشرعية" بقيادة أنصار نتنياهو. فمنذ عدة أيام، كان الأخير يهاجم مبلغ 14.7 مليار يورو المخصص في هذه الميزانية للجالية العربية -تمثل 20 في المئة من سكان البلاد- والتي تفاوضت القائمة العربية الموحدة (LAU) التي يتزعمها منصور عباس بشأنه، باعتبار أنها أول حزب عربي يشارك في حكومة صهيونية. ويصر معسكر نتنياهو على أن الأموال العامة ستنتهي حتمًا بتغذية خزائن حماس.

 

ومضت لوموند إلى القول إن كل يوم يمر يذكر الإسرائيليين بأنه يمكن أن يحكمهم رجل آخر غير نتنياهو دون أن تنهار. فبينيت، رئيس تشكيل يميني صغير ديني ومؤيد للاستعمار الصهيوني (ستة نواب)، يؤكد نفسه على أنه رئيس حكومة براغماتي جاهز للتسوية، تقول الصحيفة الفرنسية، مشيرة إلى أن الأخير نجح إلى حد كبير في رهانه الأكبر، المتمثل في الموجة الرابعة من فيروس كورونا، حيث أعطت إسرائيل جرعة ثالثة من لقاح فايزر على نطاق واسع قبل الكوكب بأسره، بما في ذلك للمواطنين الأصغر سنًا.

 

تناقضات كثيرة

وتابعت لوموند التوضيح أنه في COP26 في غلاسكو (اسكتلندا)، حاول نفتالي بينيت تسليط الضوء على قدرات التكنولوجيا الإسرائيلية العالية في مكافحة الاحتباس الحراري. لكن قبل كل شيء، عزز مكانته من خلال مقابلات مع إيمانويل ماكرون وناريندرا مودي، الذي كان نتنياهو قد أشاد به. وبحلول نهاية شهر أكتوبر الماضي، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد استقبل بينيت في موسكو، مع العلم أن الرئيس الروسي تجمعه علاقة شخصية قوية بنتنياهو. وهكذا أشار بوتين إلى أن علاقاته مع القوة إسرائيل لا تقتصر على حكامها، تقول الصحيفة الفرنسية.

 

بالنسبة للبقية -تضيف لوموند- يبدو أن تصرفات الحكومة الإسرائيلية عبارة عن مجموعة من "المناطق التي يجب الدفاع عنها"، حيث يسعى كل وزير إلى إرضاء قاعدته الشعبية […] والتناقضات كثيرة، في ظل تزايد الإجراءات لصالح المستوطنين، وكذلك الخطاب المصمم على تعزيز السلطة الفلسطينية والحكم الذاتي للمناطق.

 

في نهاية تشرين الأول، أعلنت "الدولة اليهودية" عن بناء ما يقرب من ثلاثة آلاف وحدة سكنية جديدة في المستوطنات، معظمها في البؤر الاستيطانية الواقعة في عمق المناطق. كما تعمل على تطوير خطط البناء حول القدس. وتتجاهل العنف الذي يرتكبه المستوطنون ضد الفلسطينيين.

 

وقد أثار الإعلان عن بناء هذه الوحدات الاستيطانية الجديدة أول مواجهة مع واشنطن، حيث أكد المقربون من بينيت أنهم تفاجأوا من الضغوط التي مارسها الحليف الأمريكي وراء الكواليس بشأن هذه المسألة. لكن هذه الوحدات تخدم بينيت، بحيث تؤكد على جهوده من أجل قاعدته الانتخابية.

 

والإدارة الأمريكية لم تخف أنها تريد مساعدة حكومته على الصمود. وبناءً على طلبها، أجلت بعد التصويت على الميزانية الإسرائيلية إعادة فتح محتملة لقنصليتها في القدس، المسؤولة عن العلاقات مع الفلسطينيين. لكنها لم تعد إلى الإرث الذي خلفه دونالد ترامب و"صديقه" نتنياهو.

x