مقال: صفقة تبادل الأسرى: واقعها ومصيرها

الجمعة 22 أكتوبر 2021 - 11:40 مساءً بتوقيت القدس

ربيع عايش - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم| مهران ثابت

 

لوحظ في الأيام المنصرمة الإغراق من قبل الصحافة الإسرائيلية في الحديث عن صفقة الأسرى بين حماس وإسرائيل، فضلا عن التناقض في تناول الموضوع؛ فتارة تؤكد الصحافة الإسرائيلية وجود تقدم ملموس في إبرام الصفقة وتارة أخرى تؤكد النقيض تماما وهو عدم وجود أي تقدم فيها. 

 

في الحقيقة، إن الإغراق والتناقض في قضية صفقة الأسرى ليسا أمرا اعتباطيا وإنما هو مدروس بعناية من قبل أذرع الدعاية الإسرائيلية، بهدف خلق حالة من التخبط في الشارع الفلسطيني إزاء الصفقة من شأنه _بطريقة أو بأخرى_ تضييق هامش المناورة أمام قيادة المقاومة، وبالتالي إنجاز الصفقة بأي ثمن. 

 

لكن ما سبق لا يعني بالضرورة أن هذه المحاولة الدعائية التي تقوم بها إسرائيل بشأن الصفقة قد نجحت أو أنها ستنجح في قابل الأيام، فالأمر في نهاية المطاف منوط بالدرجة الأولى بوعي الجبهة الداخلية الفلسطينية. 

 

في المقابل، فإن المراقب لسير الأحداث يرى بوضوح التراجع التدريجي في الموقف الإسرائيلي في موضوع صفقة تبادل الأسرى مع حماس.

 

وهذا التراجع مرده إلى سببين جوهريين.. 

 - السبب الأول يتعلق بالقدرة والكفاءة العاليتين لدى المق.اومة في قطاع غزة في إدارتها لموضوع الصفقة في ظل الظروف المتقلبة والأحداث المتسارعة التي تشهدها المنطقة، إلى جانب ما تبديه الحاضنة الشعبية في غزة من صمود أسطوري ومؤازرة للمقاومة.

 

فقدرة المقاومة وصمود الشعب دفع بإسرائيل إلى تغيير ليس موقفها فحسب وإنما كذلك مبادئها بخصوص الصفقة. 

 

ففي البداية كانت إسرائيل ترفض من حيث المبدأ إخراج جنودها الموجودين في قبضة المقاومة عبر صفقة تبادل، مراهنةً بذلك على قدراتها الاستخبارية في تحديد مكانهم وتحريرهم بعملية أمنية فيما بعد. 

 

لكن بعد فشلها في ذلك، اتجهت إلى محاولة بائسة باقناع الفاعلين بابرام صفقة جوهرها أن يتم إطلاق سراح جنودها مقابل تهدئة طويلة الأمد فقط، دون أي استحقاقات أخرى تدفعها للمق.اومة. 

 

ومن ثم اتجهت إلى ترويج إبرام صفقة عمادها، إطلاق جنودها مقابل الإعمار وإنعاش الاقتصاد في غزة. 

 

لكن اليوم أدركت إسرائيل أن لا سبيل أمامها لمعرفة مصير جنودها وإطلاق سراحهم إلا عبر طريقة واحدة ووحيدة ألا وهي صفقة تبادل أسرى. وبكلمات أخرى اقتعنت بأنها يجب أن تطلق سراح عددا كبيرا من الأسرى الفلسطينيين من سجونها مقابل جنودها على غرار صفقة جلعاد شاليط. 

 

- والسبب الثاني يتعلق بعامل الزمن وانعكاسه على متخذي القرار في إسرائيل ، فرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نتنياهو كان يعتبر انجاز صفقة تبادل أسرى أخرى في فترة ولايته يعد فشلا كبيرا في أعين جمهوره، إذ إن صفقة جلعاد شاليط تمت في فترته. 

 

في حين أن نفتالي بينت، رئيس الوزراء الحالي، على ما يبدو، بات يرى أن معرفة المصير الحقيقي للجنود الإسرائيليين المأسورين لدى حماس وما يترتب عليه من إبرام صفقة تبادل، هو نجاح باهر في إنجاز ما فشل في إنجازه نتنياهو. 

 

وثمة نقطة أخيرة وجب التنويه إليها وهو أنه من المبكر الحديث عن (التوصل لاتفاق صفقة تبادل أسرى) في الأيام القريبة، فهذا الأمر يحتاج إلى سلسلة من المفاوضات الشاقة التي قد تستغرق أياما وشهورا وربما تعثرت أكثر من ذلك. 

x