في الفصل الثالث من كتاب (تعاظم تحدي المقاومة وتأثيره على مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي) للكتاب لــ "ميخائيل ميلشطاين" تحدث الكاتب عن الخصائص العامة لفكرة المقاومة من وجهة نظر إسرائيلية، وأجملها في ست نقاط.
وفي مقدمة هذه الخصائص هو الانسجام بين قوى المقاومة مع التيار الإسلامي التي لا تكتفي بهدف القضاء على إسرائيل، وإنما أيضاً لصبغ المجتمعات التي تعمل بها بالصبغة الإسلامية، ومع ذلك لا تغفل هذه القوى البعد الوطني المحيط بها. أما الخاصية الثانية فهي مرتبطة بالأولى متمثلة بتعزيز مفاهيم الصبر عند إتباع المقاومة حتى تحقيق النصر على الخصم، خاصة في ظل اختلال موازين القوى بين إسرائيل وقوى المقاومة. ومفاهيم الصبر هذه مستمدة من الايدولوجيا الإسلامية التي تعمل من خلالها قوى المقاومة.
أما الخاصية الثالثة فهي الرفض المطلق لفكرة التسويات أو التطبيع مع إسرائيل؛ على اعتبار أن ذلك يتناقض مع مبادئ الإسلام. أما الصيغة المقبولة عند المقاومة فهي الهدنة الطويلة بهدف إعادة بناء القوة بدون الاعتراف بحق الخصم بالوجود.
إلا أن الخاصية الرابعة تعتبر أحد الإشكالات التي تواجهها قوى المقاومة، ففي البداية كانت المقاومة تطرح نفسها كبديل عن الأنظمة الحاكمة في التعامل مع إسرائيل، بحكم أن هذه الأنظمة مقيدة بالعمل الحكومي واعتباراتها الرسمية، إلا أن وصول بعض قوى المقاومة إلى الحكم أو المشاركة فيه جعلها تغير من طريقة تعاملها مع إسرائيل بحيث أصبحت أكثر حذراً في التعاطي العسكري معها، إلا أن الكاتب يستبعد أن تؤثر حالة الحكم على توجه هذه القوى، بل قد تزيد من تمسكها بمبادئها على اعتبار أن المسك بزمام الحكم قد يوفر لها مجالات عمل أوسع ومصادر قوة اكبر، وقد تعمل هذه القوى على ترسيخ مفاهيم المقاومة في قوانين المناطق التي تحكم فيها.
أما الخاصية الخامسة فهو التأيد الجماهيري الواسع لقوى المقاومة التي تعتبر الجماهير "قلب الثورة" التي تسعى أيضاً لتغير معالم المجتمع، وتقيم قوى المقاومة شبكة عمل اجتماعي واسعة الانتشار لضمان استمرار هذا التأيد. ومما يزيد من أهمية دور الجماهير عند قوى المقاومة أنها تدير صراعها مع خصومها من وسط هذه الجماهير.
وأخر الخصائص التي تحدث عنها "ميخائيل ميلشطاين" هي أن قوى المقاومة تستخدم "وسائل بسيطة لكنها شديدة القوة"، والتي لا تهدف فقط لضرب القوات العسكرية للخصم، ولكن لضرب "الحياة المدنية" أيضاً خاصة في ظل "الحساسية الكبيرة لدى إسرائيل لسقوط ضحايا". إلا أن قوى المقاومة تعتبر أن سر قوتها لا يتمثل بالتقدم الذي حققه على المستوى العسكري، بل بالتغير الذي أحدثته في الجانب الثقافي والإدراكي في المنطقة.