ترجمة عكا- اتهمت منظمة العفو الدولية "أمنستي" إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وخرق القوانين الدولية خلال عملية الرصاص المسكوب في قطاع غزة.
وقالت المنظمة في تقريرها حول أوضاع حقوق الإنسان في العالم لعام 2009: "إن القوات الإسرائيلية نفذت هجمات عشوائية ضد مدنيين واستهدفت طواقم طبية واستخدمت مواطنين فلسطينيين كدروع بشرية وأطلقت قذائف الفسفور الأبيض باتجاه مناطق سكنية".
وادعت المنظمة أيضا بأن إسرائيل تواصل إجلاء الفلسطينيين كرها عن منازلهم في الضفة الغربية وشرقي القدس، كما أنها تواصل إقامة السياج الأمني الفاصل مما يؤدي إلى حرمان فلسطينيين من موارد المياه ويمنعهم من الوصول إلى أراضيهم الزراعية.
واتهمت منظمة العفو السلطات الإسرائيلية باحتجاز حوالي 280 فلسطينيا في السجن دون تقديم لوائح اتهام بحقهم وحرمان مئات السجناء الآخرين من الزيارات العائلية، نظرا لأن أفراد عائلاتهم يقطنون في قطاع غزة.
من جانبه عقَّب الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي على التقرير بقوله: "إن منظمة العفو امتنعت عن نقل التقرير إلى الجيش الإسرائيلي قبل نشره، ولذلك لا يمكنه التعليق على هذه الاتهامات والادعاءات قبل دراستها بإمعان".
وأكد الناطق على أن الجيش نفَّذ عملياته في قطاع غزة وفقا لقوانين الحرب، زاعما أنه بذل جهودا جبارة لتجنب إصابة المدنيين، وأنه أجرى كذلك تحقيقات في بعض الحوادث وفي شكاوى قدمتها منظمة أمنستي نفسها، وقد قدمت في بعض الحالات لوائح اتهام ضد عدد من الجنود.
وأوضح أن الطوق الأمني المفروض على قطاع غزة يعود إلى ضرورة الحفاظ على أمن الإسرائيليين في ظل محاولات التنظيمات الفلسطينية لتهريب وسائل قتالية إلى القطاع، وزعم أن الجيش يسعى لتقديم تسهيلات للسكان الفلسطينيين في الضفة الغربية من خلال إجراءات مختلفة.
كما اتهمت منظمة العفو أيضا الفلسطينيين ولا سيما حركة حماس بقصف المستوطنات الإسرائيلية، وكذلك قتل العملاء المتعاونين مع إسرائيل، لافتة إلى أن حماس لا زالت تواصل احتجاز الجندي "جلعاد شاليط"، وهي تمنع الصليب الأحمر الدولي وأفراد عائلته من زيارته.
وتبين من التقرير أن نسبة البطالة عالية جدا، وأن هناك فقر مدقع ونقص خطير في المواد الغذائية، بالإضافة إلى أن أسعار المواد الغذائية مرتفع جدا، مبينا أن هذه الأمور أدَّت لأن يكون 4 – 5 سكان من قطاع غزة يحتاجون لمساعدات غذائية.
وأكد التقرير على أن إسرائيل تمنع دخول المساعدات الدولية إلى القطاع، كما أنها تمنع المرضى الفلسطينيين الراغبين في العلاج في خارج القطاع، من تلقي العلاج الطبي، وأشار إلى أن 28 مريض توفوا نتيجة الانتظار للسماح لهم بالعلاج في الخارج.
وبحسب معطيات "أمنستي" فإن أكثر من 1280 فلسطيني قُتلوا خلال عملية الرصاص المسكوب، من بينهم أكثر من 330 طفل، مبينة أن جزء من الفلسطينيين الذي لقوا حتفهم قُتِلوا في منازلهم وهم نائمون، بينما تم إطلاق النار على بعضهم من مسافات قريبة دون أن يكون هناك خطر على حياة الجنود.
وذكر التقرير أن إسرائيل هاجمت المستشفيات والطواقم الطبية والاسعافات والمواقع الإنسانية، ويصف التقرير كيف تم مهاجمة المسعفين والإسعافات، حيث كانوا يقومون بواجبهم وتم مناداتهم من قِبَل الجيش لإخلاء الجرحى إلا أن الجنود الإسرائيليين غدروا بهم ودفع الأطباء حياتهم ثمنا لتأدية واجبهم الإنساني.
وأشار التقرير إلى أنه ونتيجة لاعتداء الجيش الإسرائيلي، تم إصابة 15 مستشفى من أصل 27 مستشفى في غزة، وإصابة 30 إسعاف ولقي 16 شخص من العاملين في الطواقم الطبية حتفهم نتيجة للعدوان الإسرائيلي.
وأوضحت "أمنستي" في تقريرها أنها لم تجد أي شواهد بأن حماس أو مسلحين من تنظيمات أخرى استخدموا المستشفيات كمواقع اختباء أو مكان لعملهم، كما أن السلطات الإسرائيلية لم توفر أدلة على هذه الأمور.