ترجمة عكا – أثار قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بخصوص قضية عودة اللاجئين من القبارصة اليونانيين اهتماماً بالغاً من قبل القانونيين الإسرائيليين, بهدف استحضار بعد قانوني إزاء رفضها حق العودة للاجئين الفلسطينيين.
وكانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قد أصدرت حكمها في الدعوة التي قدمها اللاجئين القبارصة اليونانيين ضد الحكم التركي في الجانب الغربي من جزيرة قبرص لكي يعيدوا لهم أراضيهم, وممتلكاتهم التي احتلها الأتراك عام 1974 عندما سيطر الجيش التركي على القسم الغربي من الجزيرة بالقوة.
وأصدر القضاة الـ17 في هذه المحكمة حكما بتبني الموقف التركي بكامله ,ورفض دعوة القبارصة اليونانيين, وجاء في القرار:
*إن الواقع يغلب على الجذور العائلية.
*إن الوقت أقوى من الإحساس وأن حق السكان الحالي مُقدم على حق صاحب المنزل السابق.
*اللاجئ يستطيع أن يأخذ حقه نقداً, وليس بالضرورة أن يأخذ حقه أرضاً.
*على المدعي أن يثبت للمحكمة صلته المتواصلة مع المكان الذي خرج منه في حينه.
* أن مرور 35 عاما على ترك الديار, وأدى إلى تبدل الأجيال, وانتقال الملكية بين أكثر من شخص عبر البيع أو الميراث أو التبرع, كل ذلك لا يعطي للمالك الأصلي الحق بالمطالبة بالعودة إلى دياره التي أُخرج منها.
وكان من بين قرارات المحكمة التمييز بين حقوق الأفراد, وبين العلاقات السياسية بين الدول. كما أن القبارصة الأتراك لا يجب عليهم دفع ثمن عدم قدرة السياسيين على إنهاء النزاعات.
حتى لو كان الحديث يدور عن جريمة حرب واحتلال غير قانوني, فانه يجب مراعاة الواقع الجديد الذي نشأ بالنسبة للمواطنين الذين يقطنون الأرض التي أُحتلت.
كما حذر القضاة من تصحيح ظلم قديم من شأنه أن يجر ظلم جديد للمواطنين الذين يقطنون هذا المكان "القبارصة الأتراك".
وأشارت صحيفة هآرتس الإسرائيلية التي أوردت الخبر انه بالرغم من أن قرار المحكمة غير الملزم خارج أوروبا, إلا أن الخبراء القانون الإسرائيلي يكنون له أهمية بالغة جداً, باعتبار المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان مؤسسة قضائية لها سمعتها العالمية, وتعتبر من أهم المؤسسات المدافعة عن حقوق الإنسان في أوروبا, ويعتقد خبراء القانون الإسرائيليين أن قرار المحكمة سيكون بمثابة مصدر وحي للمحاكم في جميع أنحاء العالم, خاصة في إسرائيل والولايات المتحدة.
وينظر هؤلاء الخبراء إلى القرار على أنه يضع حاجزاً قانونياً أمام المحولات الحثيثة والمتزايدة في الدول الغربية والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان بالاعتراف بحق عودة اللاجئين إلى موطنهم الأصلي خاصة عندما يدور الحديث عن العودة الفردية
ومن الواضح من حيثيات القرار انه يخدم التوجه الإسرائيلي في رفض حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم التي هجروا منها بسبب الاحتلال الإسرائيلي. كما أن بنود القرار الأوروبي تتناسب مع الخطاب الإعلامي والقانوني الإسرائيلي أمام العالم في سياق الجدل القانوني والإعلامي حول حق عودة الفلسطينيين. وستعبر إسرائيل هذا القرار سابقة قانونية ترتكز عليها, خاصة وانه صدرت من مؤسسة دولية مهمة.